الشيخ علي النمازي الشاهرودي
20
مستدرك سفينة البحار
قال تعالى : * ( وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) * المراد بمن بلغ الإمام فهو ينذر بالقرآن كما ينذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرآن ، كما هو صريح الروايات المذكورة ( 1 ) . أقول : فعلى هذا يكون قوله : * ( ومن بلغ ) * عطف على فاعل * ( أنذر ) * لا المفعول . وعدة من هذه الروايات في البحار ( 2 ) . تفسير آخر لهذه الآية في البحار ( 3 ) ، وفيه ومن بلغ قال : بكل لسان . أما ما يدل على عموم الإنذار مثل قوله تعالى : * ( وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) * * ( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) * * ( وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا ) * * ( ولتنذر أم القرى ومن حولها ) * * ( وتنذر به قوما لدا ) * * ( لتنذر قوما ما آتيهم من نذير من قبلك ) * إلى غير ذلك من الآيات . وأما ما يدل على تخصيصه بالحي والسميع ومن يخشى ربه ومقام ربه . مثل قوله تعالى : * ( لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ) * و * ( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ) * و * ( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ) * و * ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) * و * ( قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ) * . ولعل وجه الجمع أن الإنذار لإتمام الحجة ولأن يحق القول على الكافرين يقع على العموم ، وما يهلك قوما وما يعذبهم إلا بعد البيان والإنذار . لكن من أعرض عن الذكر ويعش عنه يعمي الله بصر قلبه ويختم عليه ويصم اذن قلبه ، جزاء على إعراضه واستنكافه واستكباره وكفره ، فلا يسمع دعاء الإنذار ولا يخاف منه ولا يعتني إلى المنذر ، فلا ينتذر من الإنذار . وأما من كان حيا ويخشى ربه ويطلب الهداية ولا يعرض عن الذكر بل يستمع
--> ( 1 ) ط كمباني ج 7 / 38 ، وجديد ج 23 / 190 مكررا . ( 2 ) ط كمباني ج 4 / 27 و 57 ، وج 19 كتاب القرآن ص 27 ، وجديد ج 9 / 85 و 202 ، وج 92 / 101 . ( 3 ) جديد ج 16 / 131 ، وط كمباني ج 6 / 129 .